السيد الخميني

50

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

رسالة التاريخ : 15 خرداد 1331 ه - . ش / 12 رمضان 1371 ه - . ق المكان : مدينة قم الموضوع : ضرورة المقاومة وعدم التخلي عن خندق النقد ، وتجنب الفرقة المخاطب : فلسفي ، محمد تقي « 1 » بسم الله الرحمن الرحيم تفضلوا بقبول فائق الاحترام . . إن الابتعاد عن منبع الاخبار ، والذهاب إلى همدان ، وقلة الاختلاط ، ادّى إلى عدم اطلاعي الجيد على الأحداث التي شهدتها العاصمة ، وما اطلعت عليه مؤخراً مدعاة للتأسف حقاً ، فالمرء ليقف حائراً حيال هذا الوضع . فما من أمل يمكن أن يعقد على اصلاح البلد ، وأي أُناس يمكن الاطمئنان إليهم .

--> ( 1 ) يشير السيد فلسفي إلى دوافع أزلام الشاه من إثارة البلبلة في مجلسه وتعطيل منبره ، التي قادت الامام الخميني إلى بعث رسالته ، فيقول : صادف اليوم التالي لافتتاح مسجد ارك ، اليوم الأول من شهر رمضان المبارك . وحسبما اعتدته في السنوات الماضية ، حيث كنت ارتقي المنبر في ( مسجد شاه ) بعد إقامة صلاة الظهر وكان حديثي يبث مباشرة عبر المذياع ، دخلت باحة المسجد . كانت الأوضاع غير اعتيادية . . كانت عدة واقفة في الباحة الخارجية قرب مدخل المسجد المسقوف . ما أن رأوني حتى اخذوا يهتفون . . ولجت بوابة المسجد . . وبما أن تلاوة القرآن ما زالت مستمرة ، فاخترت الجلوس بالقرب من المنبر . . العدة التي كانت واقفة في الباحة الخارجية ، دخلت المسجد واستمروا بالهتاف . كانت الأجواء بنحولم يعد ارتقاء المنبر ممكناً . لذا قمت وتوجهت إلى مكتبة المسجد عن طريق حجرة الكاميرات . . يبدوأنهم قد ابلغوا الشرطة بضرورة مراقبتي لئلا أصاب بأذى ، ذلك أن عدداً من افراد الشرطة وقفوا امام بوابة المكتبة ، وعدداً آخر دخل المكتبة . . ان نحو تصرف وتحرك هؤلاء الاشخاص ، وفي شهر رمضان بالذات ، كان يوحي اولًا : أنهم ليسوا من رواد المسجد وهواة المنبر . ثانياً . ان افعالهم وتحركاتهم كانت تبدومدروسة . كما أن اختيار الزمان والمكان لارباك المجلس والغائه كان يبدومدروساً ايضاً . وقد اتضح فيما بعد بأن قيام صحيفة ( باختر امروز ) بنشر خبر كاذب ضدي قبل أسبوعين من هذا الحادث ، كان بمثابة التمهيد لذلك كي يبدوارباك المجلس وكأنه تحرك شعبي ، حيث سيقولون : بسبب مهاجمة فلان لمصدق ، فان الجماهير حالت دون ارتقاءه المنبر . على اية حال مكثت ساعة اوساعتين في مكتبة المسجد . غير أني رأيت أنهم غير مستعدين للتخلي عن نواياهم المبيتة . . كانوا يرددون في باحة المسجد شعار : يحيا مصدق ، يحيا الكاشاني ، والموت لأعداء النهضة وأمثال ذلك . . ولابد من التذكير هنا بأن قيادة شرطة طهران قد أصدرت ، في نفس اليوم الذي شهد الحادث ، اعلاناً حذرت فيه الخطباء والوعاظ من التطرق إلى القضايا السياسية للبلد . ومنعتهم من ذلك منعاً باتاً ، وطالبتهم بالاكتفاء بالحديث في الموضوعات الدينية فحسب . . ولكن الحادث انتهى بضرر الدكتور مصدق وحكومته . فكل يوم كان يمر من شهر رمضان لم ارتق فيه المنبر ، وبسبب حرمانهم من سماع المواعظ والخطب الدينية ، كانت مشاعر الناس وأحاسيسهم تشتعل أكثر فأكثر وتشتاط غضباً ضد التحركات والاعلام المعادي للتوجه الديني . . وخلال هذه الفترة كان الامام الخميني في همدان ، وقد اطلع على الحادث متأخراً . .